ابن العربي

529

أحكام القرآن

معرفة أحاديث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من المكر ، ولم يتكلم برأيه وحده ، ولا أعجب بطرق من النظر حصّلها « 1 » ، ولم يتمرّس فيها بكتاب اللّه عز وجلّ ولا بسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ فافهم هذا ، واللّه يوفقكم وإيانا بتوفيقه لتوفية عهود الشريعة حقّها . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ : اختلف فيها على ثلاثة أقوال : الأول - أنه كلّ الأنعام ؛ قاله السّدّى ، والربيع ، والضحاك . الثاني - أنه الإبل ، والبقر ، والغنم ؛ قاله ابن عباس ، والحسن . الثالث - أنه الظباء ، والبقر ، والحمر الوحشيان . المسألة الثالثة عشرة - في المختار : أما من قال : [ إن النّعم ] « 2 » هي الإبل والبقر والغنم فقد علمت صحة ذلك دليلا ، وهو أنّ النّعم عند بعض أهل اللغة اسم خاصّ للإبل يذكّر ويؤنّث ؛ قاله ابن دريد وغيره ، وقد قال اللّه تعالى « 3 » : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ . وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ . وقال تعالى « 4 » : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ، كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . وقال « 5 » : وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ . فهذا مرتبط بقوله : ومن الأنعام حمولة وفرشا ، أي خلق جنات وخلق من الأنعام حمولة وفرشا ، يعنى كبارا وصغارا ، ثم فسّرها فقال : ثمانية أزواج . . . إلى قوله « 6 » : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا . وقال تعالى « 7 » : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ ، وَمِنْ أَصْوافِها

--> ( 1 ) العبارة مضطربة في ا ، وقد وردت هكذا : ولا أعجب كاف من النظر حظها . والمثبت من ل . ( 2 ) من ل . ( 3 ) سورة النحل ، آية 5 وما بعدها . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية 142 وما بعدها . ( 5 - 6 ) سورة الأنعام ، آية 144 . ( 7 ) سورة النحل ، آية 80 .